السيد عبد الأعلى السبزواري
24
تهذيب الأصول
[ الأمر العاشر : الدلالة اما تصديقية أو تصورية ] الدلالة التصديقية عبارة : عن دلالة الكلام على أن المتكلم معترف بكلامه وجازم به ، وهي معتبرة لدى العقلاء مطلقا في المحاورات والاحتجاجات وغيرها ، ولا ريب في توقفها على إرادة المتكلم ، وإلا فلا وجه لاعتبارها أصلا ، إذ لا وجه لاعتبار ما لا إرادة فيه . فكل كلام يصدر اختيارا من أي متكلم يدل على أنه معترف بمفاد كلامه ، ما لم تكن قرينة حالية أو مقالية على الخلاف . والدلالة التصورية عبارة عن خطور المعنى في ذهن السامع عند سماع الكلام ، وعن جمع أنها أيضا تتبع الإرادة ، وعن آخرين نفي ذلك ، ويمكن الجمع بين القولين : بأن من قال بالتبعية ، أي التبعية للإرادة الاستعمالية ، لأن الدلالة معلولة الاستعمال ، والاستعمال معلول الإرادة . ومن قال بعدمها أي الإرادة الحاصلة من جزم نفس المتكلم أو تجزمه بما تكلم به ، إذ الإرادة الاستعمالية ليست تابعة لتلك الإرادة ، لصحة كون الاستعمال لدواع أخر غير جزم النفس بما يقوله . إن قلت : فعلى هذا لو سمع الكلام من متكلم بلا شعور وإرادة ، يلزم أن لا تكون فيه الدلالة التصورية ، مع أنه خلاف الوجدان . قلت : لا ريب في وجود الدلالة فيه أيضا ، لكنها من جهة انس الذهن وارتكازه بالإرادة الاستعمالية ، لا من جهة أخرى ، فلا نقض ولا إشكال . وأما ما ذكره في الكفاية من أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان أخذ الإرادة الشخصية فيه . فلا وجه له ، لأن الإرادة المأخوذة إنما هي بنحو دخل لحاظ الغاية في المغيا ، لا بنحو دخل الجزء في المركب .